عبد المنعم الحفني
1492
موسوعة القرآن العظيم
* والآية : وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) ( البقرة ) : قيل : نسختها آية الصدقات : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) ( التوبة ) ، والآيتان لا تتعارضان وليس ثمة نسخ إذن . * والآية : وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ( البقرة 282 ) : قيل : نسختها الآية التي بعدها : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ ، وهذا لا معنى له ، لأن حكم الآية الأولى بخلاف حكم الآية الثانية ، وحكم الأولى الكتابة ، وحكم الثانية من لم يجد كاتب ، بقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ ( البقرة ) . وقيل : إن قوله تعالى : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وردت مع الأمر بالإشهاد : وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ، ولا يجوز أن يرد الناسخ والمنسوخ معا جميعا في حالة واحدة . * والآية : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ( البقرة 284 ) : قالوا : اشتكى الصحابة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية ، وأن يحاسبوا على الوسوسة ، فنزلت آية : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ( البقرة 286 ) تنسخ الآية السابقة . والصحيح أن الآية لم تنسخ ، فلا يلزم من المحاسبة المعاقبة ، واللّه قد يحاسب ويغفر ، وقد يحاسب ويعاقب ، وتشرحها الآية الثانية التي مفادها أن العباد لا يحاسبون إلا على ما كان في وسعهم ، وأعمال القلب يصدق عليها الحديث : « وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها اللّه عنده حسنة » ، والحساب إذن على ما يهمّ به من سيئات ويعمله أو يقصر عن عمله قسرا عنه لظروف خارجة عن إرادته ، وفي الحديث : « إن اللّه تجاوز لأمتي عن ثلاث : عن الخطأ ، والنسيان ، والاستكراه » ، وفي القرآن : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) ( النجم ) يعنى ما انتواه وجهد إلى تحقيقه ، فهذا ما يحاسب عليه ، وإن انتوى شيئا ولم يجهد إلى تحقيقه فقد يحاسب عليه ويسأل ولكن لا يعذّب ، وكذلك ما يملك دفعه من وسوسة النفس وحديثها ويكرهه منها فهذا لم يكلف به ، والحساب لا يكون إلا عن الأعمال التي تدخل تحت التكليف . وعلى ذلك فالآية من المحكم ولم تنسخها آية أخرى . * * * 1130 - ( سورة آل عمران ) * الآية : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ